عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

91

معارج التفكر ودقائق التدبر

* الّذين كانوا مستضعفين : يردّون عليهم بقولهم : . . بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً . . ( 33 ) : أي : بل كان لكم تأثير علينا بالتّضليل الفكريّ ، والإغراءات النّفسيّة ، وكان هذا منكم مكرا مكرتموننا إيّاه في اللّيل والنّهار ، لخداعنا وتضليلنا . * مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ : أي : مكر في اللّيل والنّهار ، يقال لغة : « مكره ، ومكر به ، يمكر مكرا ، فهو ماكر ، ومكّار ، ومكور » . الإضافة في : مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ هي على تقدير « في » أي : مكر في اللّيل وفي النّهار . المكر : تدبير أمر ما في خفاء عن الممكور به ، يكون في الشّرّ ، ويكون في الخير . * إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً : أي : حين كنتم في الدّنيا تأمروننا بأن نكفر باللّه ، بتكذيب ما جاء من عنده على لسان رسوله ، وبجحود آياته في كونه ، وتأمروننا بأن نجعل له أندادا ، أي : نظراء للّه في ربوبيّته وإلهيّته . أنداد : جمع « ندّ » وهو في اللّغة المثل ، والنّظير . وطوى النّصّ ما يجيب به المستكبرون لسهولة إدراكه ، أي : لم نكن مكرهين ولا مجبرين لكم ، فلماذا استجبتم لأوامرنا ، إنّكم لو لم تستهوكم طرائق حياتنا ومفهوماتنا لم تستجيبوا لما كنّا نأمركم به . وختم اللّه عزّ وجلّ بيان هذا التّخاصم بين الأتباع والمتبوعين بقوله تعالى : * وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 33 ) :